تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

252

الدر المنضود في أحكام الحدود

والرجم في المحصن - أو انه يقتصر على مجرّد القتل ؟ أقول : انّ لنا عامّا وخاصّين امّا العامّ فهو قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » فإنّه ظاهر في انّ حكم كلّ زان أو زانية هو الجلد . وامّا الخاصّان فأحدهما انّ الزاني بذات محرم يجب قتله ، ثانيهما انّ الزاني المحصن يرجم ، ولا شكّ في انّ النسبة بين العام وكلّ واحد من هذين هو العموم المطلق فإنّ الزاني أعم من المحصن وغيره كما وانّه أعم من الزاني بالمحرم وغيره ومقتضى ذلك ، الحكم بأنّ الزاني يجلد إلّا إذا كان قد زنى بذات محرم مثلا فإنّه يقتل وقد ذهب اليه المشهور . وخالف في ذلك ابن إدريس رحمه اللَّه فإنّه قال : فامّا من يجب عليه القتل على كلّ حال سواء كان محصنا أو غير محصن حرّا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شيخا كان أو شابا فهو كلّ من وطئ ذات محرم له امّا أو ابنة أو أختا أو بنتيهما أو بنت أخيه أو عمّته أو خالته فإنّه يجب عليه القتل على كلّ حال بعد جلده حدّ الزاني لأنّه لا دليل على سقوطه عنه لقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ولا منافاة بين جلده وبين قتله بعد الجلد ، وليس إطلاق قول أصحابنا : يجب عليه القتل على كلّ حال ، دليلا على رفع حدّ الزنا عنه انتهى [ 1 ] . وفيه انّه وان كان الجمع بينهما ممكنا ومحتملا عقلا الّا انّ الحكم

--> [ 1 ] السرائر الطبع الجديد الجلد 3 الصفحة 437 أقول : وقد أفتى بما ذهب اليه ابن إدريس بعض آخر كالشهيدين والأردبيلي ففي الروضة مزجا : ويجمع له أي للزاني في هذه الصور الثلاث - الزاني بالمحرم ، والذمّي بالمسلمة والزاني مكرها للمرأة - بين الجلد ثم القتل على الأقوى جمعا بين الأدلّة فإنّ الآية دلّت على جلد مطلق الزاني والروايات دلّت على قتل من ذكر ، ولا منافاة بينهما فيجب الجمع انتهى راجع الصفحة 332 من الجلد 2 . وقال الأردبيلي رحمه اللَّه : ولمّا أمكن الجمع بين الجلد وضرب العنق يفعل ، عملا بالدليلين انتهى . ( 1 ) سورة النور الآية 2 .